السيد علي الحسيني الميلاني

324

نفحات الأزهار

فقال علي : ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم في شأن فقال عبد الرحمن : يا علي ! لا تجعل على نفسك حجة وسبيلا ، فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله . فقال المقداد : يا عبد الرحمن ! أما والله لقد تركته وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال يا مقداد ! والله لقد اجتهدت للمسلمين . قال : إن كنت أردت الله فأثابك الله ثواب المحسنين ، فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لأعجب من قريش إنهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالعدل ولا أعلم منه ، أما والله لو أجد أعوانا عليه ! فقال عبد الرحمن : يا مقداد : اتق الله ، فإني خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد رحمك من أهل هذا البيت ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل علي بن أبي طالب . فقال علي : إن الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر بينها فتقول : إن ولي عليكم بني هاشم لم تخرج منهم أبدا وما كانت في غيرهم تتداولوها بينكم " ( 1 ) . وقال أبو الفداء " ثم دخلت سنة أربع وعشرين فيها عقب موت عمر اجتمع أهل الشورى وهم علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، وكان قد شرط عمر أن يكون ابنه عبد الله شريكا في الرأي ولا يكون له حظ في الخلافة ، وطال الأمر بينهم وكان قد جعل لهم عمر مدة ثلاثة أيام وقال : لا يمضي اليوم الرابع إلا ولكم أمير وإن اختلفتم فكونوا مع الذي معه عبد الرحمن . فمضى علي إلى العباس رضي الله عنهما وقال له : عدل عنا لأن سعدا لا يخالف عبد الرحمن لأنه ابن عمه وعبد الرحمن صعر عثمان ، فلا يختلفون فيوليها أحدهم الآخر ، فقال العباس : لم أدفعك عن شئ إلا رجعت إلي

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 35 .